القاضي ابن البراج

52

المهذب

من وقت الوطأ ، فإن المملوك ( 1 ) لا يلحق به ، لأنه لا يجوز أن يكون من الوطأ الذي أقر به ، ونسب ولد الجارية لا يثبت ، إلا من وطأ أقر به بغير خلاف ، وإن ولدت لستة أشهر فصاعدا إلى تمام تسعة أشهر ، كان الولد حرا ، يثبت نسبه منه ، ولا تخرج الجارية من الرهن عندنا . وإذا رهن الجارية ، وقبضها المرتهن ، لم يجز للراهن وطأها ( 2 ) بغير خلاف لأن الوطأ ربما أحبلها ، فينقص قيمتها ، وربما هلكت بالولادة . وأما سكنى الدار المرهونة ، وزراعة الأرض المرهونة ، واستخدام العبد المرهون ، وركوب الدابة المرهونة ، فإن جميع ذلك لا يجوز عندنا ، وإن وطأها لم يجب عليه الحد . وإذا وطأها الراهن بإذن المرتهن ، لم ينفسخ الرهن ، سواء حملت أو لم تحمل فإن باعها بإذنه ، انفسخ الرهن ، ولا يجب عليه قيمته ( 3 ) ، لأنه أتلفه بإذنه ، فإن فعل ذلك بغير إذنه ، فمات كانت قيمته عليه . وإذا أذن المرتهن للراهن في العتق ، أو الوطأ ، ثم رجع عن الإذن ، فإن

--> ( 1 ) في نسخة ( ب ) تصحيحا وجواهر المصنف " فإن الولد مملوك لا يلحق به " . ( 2 ) هذا من المسائل المشكلة حيث ادعى جماعة من القدماء الإجماع على عدم جواز تصرف الراهن في العين المرهونة لكن في خبرين صحيحين جواز وطأ الجارية ، وفي خبر آخر جواز غيره ولا دليل على ما ذكروه إلا ما أرسله العلامة في المختلف ، وبعض من تأخر عنه من قوله ( عليه السلام ) " الراهن والمرتهن ممنوعان من التصرف " وهذا غير موجود في أخبار الخاصة والعامة وفقه القدماء ، ولهذا أختار بعض المتأخرين كالمحققين : الأردبيلي والسبزواري جواز ما لا يضر بالرهن والله العالم . ( 3 ) الصواب كما في هامش نسخة ( ب ) تصحيحا : ولا يجب عليه قيمتها مكانها ، وإذا أذن المرتهن للراهن في ضرب الرهن فضربه فمات لم يجب عليه قيمته لأنه أتلفه اه ونحوه في المبسوط ، والمراد بوجوب قيمته هنا أن يجعلها رهنا مكانه ، وذكر المصنف في جواهره ذلك أيضا في ضرب المرتهن بإذن الراهن إلا أن المراد بوجوب القيمة فيه الضمان .